الثلاثاء، 19 مايو 2015

معنى قول البزار في الراوي ليس به بأس



#معنى_قول_البزار_ليس_به_بأس
قول من قال: أن قول البزار: "ليس به بأس أو لا بأس به" بإطلاق يعني أن الراوي يحتج به في المتابعات والشواهد فقط غير صحيح.
ولم أقف على كلام للأئمة قديماً من ذهب إلى هذا المذهب.
وأول من قال به هو الشيخ أبو إسحاق الحويني وهو من المعاصرين.
وقد أطلق المعنى ولم يفصل أو يقيد. ويعني ذلك أن كل من قال فيه البزار "ليس به بأس" لا يحتج به إلا في المتابعات والشواهد.
ففي كتابه [النافلة في الأحاديث الضعيفة والباطلة]، عند تخريجه لحديث: (يوشك أن يملأ الله أيديكم من العجم...). وهو ضعف الحديث بالبراء بن يزيد الغنوي وبعلة أخرى. وذكر قول البزار في البراء: "وليس به بأس". ثم ذكر تضعيف الأئمة للبراء، وقال: فقول البزار: "ليس به بأس" فيه نوع تساهل، كما عرف عنه رحمه الله، ونبهت عليه في غير موضع. على أن الحافظ نقل عن البزار أنه قال: "ليس بالقوي وقد احتمل حديثه"، وفي هذا النقل فائدة تبين لنا أن من قال فيه البزار: "ليس به بأس" يعني في الشواهد والمتابعات".
وسأتحدث عن هذه المسألة في أربعة محاور باختصار:
أولاً: الإشارة إلى نقاط مهمة من منهج الإمام البزار في كتابه [البحر الزخار].
ثانياً: الكلام عن لفظ "ليس به بأس أو لا بأس به".
ثالثاً: لفظ "ليس به بأس" عند البزار.
رابعاً: مناقشة الراوي الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الحويني.
أولاً: الإشارة إلى نقاط مهمة من منهج الإمام البزار في كتابه [البحر الزخار].
1- أن كتاب البحر الزخار للبزار هو كتاب يكشف فيه المؤلف عن العلل الواردة في الأحاديث النبوية...
قال الخطيب البغدادي: "كان ثقة حافظاً، صنف المسند وتكلم على الأحاديث وبين عللها".
2- البزار يحكم على الرواة بنفسه، ولم ينقل أقوال العلماء الآخرين إلا قليلاً.
3- والبزار في الحكم على الرواة لا يستعمل الألفاظ الغليظة كالكذب والوضاع، بل هو لطيف العبارة فيقول مثلاً: "ليس بالقوي" أو "لين الحديث" أو "منكر الحديث". أو أجمع أهل العلم بالنقل على ترك حديثه، مع أن العلماء الآخرين كذبوه أو قالوا فيه: متروك.
4- كما أنه يذكر أنه إذا روى اثنان أو أكثر عن راو فإنه ترتفع الجهالة عنه.
ويستحسن هنا أن أنقل قول الشيخ مقبل الوادعي في [المقترح].
سئل الشيخ مقبل الوادعي في [المقترح]، عن ابن القطان الفاسي والبزار، إذا وجدنا راويًا لم يوثقه غيرهما أو أحدهما، أليس من التواضع أن يكون حكمه مقبولاً حيث يتابع كما يفعل الحافظ في كثير من التراجم أم ماذا تقولون؟.
الجواب: إذا وثقا فهما معتبران، إذا رأينا حديثًا في كتابيهما أو في كتبهما من طريق راو روى عنه جماعة، لم يوثقه معتبر، وليس مشهورًا بالطلب.
أو رأيناهما صححا هذا الحديث فيتوقف فيه، يعني عرفت قاعدتهما بحسب ما قرأته في التصحيح لا في التوثيق نفسه، فإذا وجدناهم قد صححا حديثًا فيه راو روى عنه جماعة ولم يوثقه معتبر ولم يشتهر بالطلب توقفنا في تصحيحه. ثم إنه قد علم تساهل البزار في التوثيق وكذا في التصحيح.
ثانياً: الكلام عن لفظ "ليس به بأس أو لا بأس به".
يأتي هذا اللفظ في المرتبة الثالثة من مراتب التعديل. وهو من جملة مراتب الاحتجاج كما صرح بذلك كثير من أهل العلم، وهو الظاهر من استعمال الكثير منهم، ولو كان هذا اللفظ فيه شريطة الضبط لارتفع إلى المرتبة الثانية، ولو كانت أخطاء الراوي كثيرة لقالوا فيه "صدوق سيء الحفظ" أو غير ذلك من العبارات التي تدل على تليينه، فلعدم تمام الضبط وعدم التصريح بالغلط كان أهل هذه المرتبة في الوسط وهي مرتبة الحسن لذاته، وأما قول خلاف الأكثر فيلزم منه أن الحديث إما أن يكون صحيحاً لذاته أو ضعيفاً فقط فأين منزلة الحسن لذاته؟. والمسألة اصطلاحية.
ولنعلم أن أقوال أئمة الجرح والتعديل في الرواة تختلف حسب درجات الرواة وقوتهم وحسب ما يظهر للمجرح أو المعدل... إلى تفاصيل كثيرة في هذا.. والله أعلم.
أنظر كتاب [شفاء العليل بألفاظ وقواعد الجرح والتعديل].  
ثالثاً: لفظ "ليس به بأس" عند البزار.
لقد تتبعت لفظ: "ليس به بأس، أو لا بأس به" عند البزار فوجدت أنه يطلقه على رواة نُقل عن النقاد:
- تجريحهم: وهؤلاء على قسمين:
1- أن يطلق البزار لفظ "ليس به بأس".. 2- أو يقرنه بتجريح.  
- أو تجهيلهم. وهؤلاء. على قسمين:
1- نُقل عن بعض النقاد تجهيلهم وقال البزار فيهم "ليس به بأس".
2- لم يُنقل عن أحدٍ من النقاد تجهيلهم وقال البزار فيهم "ليس به بأس".
- أو تعديلهم.
- أو رواة اختلفوا فيهم جرحاً وتعديلاً.
وسأتكلم عن الرواة الذين نُقل عن النقاد تجريحهم قال فيهم البزار: "ليس به بأس، أو لا بأس به".
أما ما نقل عن النقاد من تعديل الرواة وقال فيهم البزار "ليس به بأس". فلا أتكلم فيه، لأنه يُحمل على المعنى الأصلي العام للفظ "ليس به بأس أو لا بأس به" عند علماء الجرح والتعديل، وهو في الحديث الحسن لذاته. فهذا اللفظ هو مرتبة من مراتب التعديل. كما ذكرت ذلك في المحور الثاني.
وأما الجهالة، فهي على قسمين:
القسم الأول: نُقل عن بعض النقاد تجهيل الرواة وقال البزار فيهم "ليس به بأس":
فهؤلاء يدخلون في باب المختلف فيهم بين الجهالة والتعريف.
ذلك لأن توثيق البزار يعتبر به، بقيود كما بينت ذلك في المحور الأول، ويكون الراوي حسن الحديث. ويبقى النظر في مسألة الترجيح بين الأقوال، بحسب قرائن الترجيح.
أو يُحمل قول البزار على التوثيق في التدين والعبادة، خاصة إذا وجدت قرينة تقوي هذا الحمل.. والله أعلم.
ويمكن التمثيل لهذا القسم بالحارث بن غسان
قال البزار في حديث (5184): "وهو رجل من أهل البصرة ليس به بأس". بإطلاق.
وقال في حديث (7388): "ليس به بأس قد حدث عنه جماعة من أهل العلم".
قال أبو حاتم: "شيخ مجهول". وقال العقيلي: "وقد حدث هذا الشيخ بمناكير".
وقال الأزدي: "ليس بذاك". وذكره ابن حبان في "الثقات".
[الجرح والتعديل، الضعفاء الكبير، لسان الميزان].
فهذا الراوي اختلف فيه فجهله أبو حاتم ولكن قال قبله شيخ. وضعفه العقيلي والازدي. وبتضعيف العقيلي والأزدي ارتفعت الجهالة عنه إلى التعريف بحاله بأنه ضعيف.
وحينئذ يُحمل قول البزار "ليس به بأس" على الصلاح وقد وردت قرينة تقوي هذا المعنى وهي قول أبي حاتم: "شيخ". وكذلك ذكر ابن حبان له في الثقات.. والله أعلم.
القسم الثاني: لم يُنقل عن أحدٍ من النقاد تجهيل الرواة وقال البزار فيهم "ليس به بأس":
ويمثل لهذا القسم بعبد العزيز بن السري
قال البزار في حديث (6692): "مشهور ليس به بأس". بإطلاق.
روى له: أبو داود. وروى عنه جماعة.
قال ابن حجر: "مقبول".
[تهذيب الكمال، تقريب التهذيب].
وتوثيق البزار معتبر بقيود منها أن يروي عن الراوي اثنان فأكثر، كما ذكرت ذلك في المحور الأول.
وهذا الراوي روى عنه جماعة.
ولكن احتياطاً يقال أنه يحتج به في الشواهد والمتابعات، وهذا ما ذهب إليه ابن حجر فقال: "مقبول" أي: يتابع وإلا فهو لين الحديث.. والله أعلم.
  
* رواة نُقل عن النقاد تجريحهم: وهم على قسمين:
الأول: من قال فيهم ليس به بأس مقروناً بتجريح.
الثاني: من قال فيهم ليس به بأس مطلقاً.
وقول البزار "ليس به بأس، أو لا بأس به" إذا أطلقه على الراوي وقد نُقل تضعيفه عن جمع من النقاد. أو يقرن لفظ "ليس به بأس"، بتضعيف في الراوي وقد نُقل تضعيفه عن جمع من النقاد. فإنه أراد بذلك أن الراوي صالح في نفسه أو في المتابعات والشواهد، على حسب درجة التجريح في الراوي وقد شارك البزار بعض الأئمة في صنيعه هذا.
ويمثل لذلك:
- موسى بن عبيدة الربذي، أبو عبد العزيز.
قال البزار في حديث (20): "متعبد حسن العبادة وليس بالحافظ، وأحسب إنما قصر به عن حفظ الحديث فضل العبادة".
وقال في حديث (20م): "لم يكن به بأس، ولكن لم يكن حافظاً للحديث، وقد روى عنه أهل العلم".
وقال في حديث (39): "وقد تقدم ذكرنا لموسى بن عبيدة في تشاغله بالعبادة عن تحفظ الحديث".
وقال في حديث (97): "أن موسى بن عبيدة قد ذكرناه أن في حديثه نكرة وخطأ، كانت له عبادة تشغله عن تحفظ الحديث، وغيرنا من أصحاب الحديث يضعف موسى بن عبيدة ولا يحتج به، ولكن ذكرناه لعبادته بأحسن ما يذكر مثله لنرجو بذلك السلامة".
وقال في حديث (3889): "وموسى كان من خيار الناس وعبادهم".
وقال في حديث (6131): "وموسى بن عبيدة أحد العباد ولم يكن حافظا للحديث لتشاغله بالعبادة فيما نرى والله أعلم".
فتبين مما سبق من أقوال البزار في موسى بن عبيدة أنه يرى تضعيفه ولكن قال فيه "ليس به بأس" ويُحمل قوله على الصلاح وحسن العباد كما أشار إلى ذلك..
أقوال النقاد في موسى بن عبيدة
ويلاحظ في أقوالهم أن البزار قد شارك الإمام أحمد بن حنبل وابن معين وغيرهما في هذا المعنى.. بل قال ابن معين: "إنه يكتب من حديثه الرقاق".
قال الجوزجاني: سمعت أحمد بن حنبل يقول: لا تحل عندي الرواية عن موسى بن عبيدة. قال: فقلت: يا أبا عبد الله لا تحل؟ قال: عندي، قلت: فإن سفيان يروي عن موسى بن عبيدة، و يروي شعبة عنه يقول: حدثنا أبو عبد العزيز الربذي؟ قال: لو بان لشعبة ما بان لغيره ما روى عنه".
وقال البخارى: قال أحمد: "منكر الحديث". وفي رواية لأحمد قال: "كان لا يحفظ الحديث". وفي رواية قال: "فلم يكن به بأس، ولكنه حدث بأحاديث منكرة عن عبد الله بن دينار". وهو رأي ابن معين في رواية له.
وقال ابن معين: "لا يحتج بحديثه". وفي رواية قال: "ضعيف". وفي رواية قال: "ليس بشيء". وفي رواية قال: "وإنما ضعف حديثه لأنه روى عن عبد الله بن دينار أحاديث مناكير". وقال: "إلا أنه يكتب من حديثه الرقاق".
وقال يعقوب بن شيبة: "صدوق، ضعيف الحديث جداً، ومن الناس من لا يكتب حديثه لوهائه، وضعفه، وكثرة اختلاطه، وكان من أهل الصدق".
وقال الساجي: "منكر الحديث، وكان رجلاً صالحاً. وكان القطان لا يحدث عنه، وقد حدث عنه وكيع، وقال: كان ثقة. وقد حدث عن عبد الله بن دينار أحاديث لم يتابع عليها.
وقال ابن سعد: "كان ثقة، كثير الحديث، وليس بحجة".
وقال أبو داود: "وأحاديث موسى مستوية إلا أحاديثه عن عبد الله بن دينار".
وضعفه علي بن المدينى، وأبو زرعة، وأبو حاتم، والترمذي، والنسائي، وابن قانع، وابن حبان.
وقال ابن عدي: "وهذه الأحاديث التى ذكرتها لموسى بن عبيدة بأسانيد مختلفة مما ينفرد بها من يرويها عنه، وعامة متونها غير محفوظة، وله غير ما ذكرت من الحديث، والضعف على رواياته بين".
وقال أبو أحمد الحاكم: "ليس بالقوي عندهم".
قال الذهبي: "ضعفوه". وقال ابن حجر: "ضعيف و لا سيما فى عبد الله بن دينار، وكان عابداً".
[تهذيب الكمال، والكاشف، وتهذيب التهذيب، وتقريب التهذيب].
- يوسف بن عبدة
قال البزار في الحديث (6632): "مشهور ليس به بأس". بإطلاق من دون أن يقرنه بتجريح.
قال ابن معين: "ثقة". وذكره ابن حبان فى كتاب "الثقات" .
وقال الأثرم: قلت لأبي عبد الله: يوسف بن عبدة أبو عبدة، كيف هو؟ قال: له أحاديث مناكير عن حميد وثابت، وكأنه ضعفه. وقال أبو حاتم: "شيخ ليس بالقوي ضعيف". وقال العقيلي: "له مناكير".
روى له البخاري فى "الأدب"، والترمذي.
وقال الذهبي: "ثقة". وقال ابن حجر: "لين الحديث".
[تهذيب الكمال، الكاشف، تهذيب التهذيب، تقريب التهذيب].
ويلاحظ من أقوال أهل العلم في يوسف بن عبدة أن ابن معين وثقه. ويمكن حمله على الديانة والصلاح. وقد أشار أبو حاتم إلى ذلك بقوله: "شيخ، ليس بالقوي".
أو يمكن حمله على الاحتجاج به في الشواهد والمتابعات. لأن الضعف هنا يسير وليس بالشديد.. والله أعلم.
رابعاً: مناقشة الراوي الذي ذكره الشيخ أبو إسحاق الحويني.
وهو البراء بن يزيد الغنوي:
وهو من القسم الأول من قال فيهم البزار "ليس به بأس" مقروناً بتجريح. في رواة نُقل عن النقاد تجريحهم.
قال البزار في حديث (188): "ليس بالقوي، وقد احتمل حديثه، وروى عنه جماعة".
وقال في حديث (7204): "ليس به بأس قد حدث عنه جماعة كثيرة من أهل العلم واحتملوا حديثه".
فهنا يُحمل قول البزار "ليس به بأس" في هذا الراوي على الصلاح والعبادة. لأنه قرنه بتجريح.
وقد ورد عن ابن معين توثيقه.
ذكر ابن أبي خيثمة عن يحيى بن معين: البراء بن يزيد الغنوي يحدث عنه البصريون، التبوذكي وغيره، وهو ثقة.
ووصفه بعض النقاد بأنه عابد.
قال البخاري وابن أبي حاتم: "البراء بن يزيد، العابد الغنوي". وقال ابن خلفون في كتابه (الثقات): "هو عندي في الطبقة الرابعة من المحدثين، وكان عابداً".
وقال الآجري عن أبي داود: "ليس به بأس، ثنا عنه مسلم".
وقال ابن عدي: "ليس له كبير حديث، وهو عندي أقرب إلى الصدق منه إلى الضعف".
وقد ضعفه أحمد بن حنبل. وقال ابن معين: "ولم يكن حديثه بذاك". وقال في رواية: "ضعيف". وفي رواية: "ليس بذاك".
وقال النسائى: "يروي عن أبى نضرة، ضعيف". وقال يعقوب بن سفيان: بصري لين. وقال أبو بشر الدولابي: لم يكن حديثه بذاك.
وذكره الساجي والعقيلي والبلخي وابن شاهين والقيرواني في جملة الضعفاء.
وقال ابن حبان: "وهذا ضعيف، وكان هذا الغنوي كثير الاختلاط بمن لا يليق به، كثير الوهم فيما يرويه".
وقال أبو الوليد: "لا أروى عن البراء بن يزيد; هو متروك".
روى له البخارى فى"الأدب" حديثاً واحداً.
وقال ابن حجر: "ضعيف".
[التاريخ الكبير، تهذيب الكمال، إكمال تهذيب الكمال لمغلطاي، تهذيب التهذيب، تقريب التهذيب].
هذا ما تبين لي في هذه المسألة.. والله أعلى وأحكم.. وما كان من صواب فمن الله وما كان من خطأ فمن نفسي والشيطان..

الأربعاء، 1 أكتوبر 2014

تخريج حديث: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طهر).

تخريج حديث: (أربع إذا كن فيك فلا عليك ما فاتك من الدنيا حفظ أمانة وصدق حديث وحسن خليقة وعفة في طهر).

هذا الحديث رُوي عن عبد الله بن عمرو بن العاص و عبد الله بن عباس رضي الله عنهما و عبد الله بن عمر.

و رُوي من طريقين: طريق ابن لهيعة. و طريق موسى بن علي عن أبيه.

الطريق الأول: موسى بن علي عن أبيه.

و رُوي عنه مرفوعاً و موقوفاً. من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.

الوجه الأول: المرفوع: موسى بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن النبي صلى الله عليه و سلم قال..

تخريج هذا الوجه:

* رواه ابن أبي حاتم في [علل الحديث: 4/653] من طريق محمد بن عياض عن الليث بن سعد.

* و الذهبي في [ميزان الاعتدال: 2/58] من طريق محمد بن إبراهيم البوشنجي عن روح بن صلاح.

كلاهما: (الليث بن سعد، و روح بن صلاح) روياه عن موسى بن علي به.

و فيه: (إنما الحسد في اثنتين: رجل أتاه الله القرآن جملة فأخذه بحقه قام به آناء الليل وآناء النهار ، فيقول رجل : وودت لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلانا ، ورجل آتاه الله مالا ، فأخذه بحقه ، فيقول رجل : وددت لو أن الله آتاني مثل ما آتى فلاناً، و أربع إذا جمع لك من الدنيا: حسن خليقة، وعفاف طعمة، وصدق حديث، وحفظ أمانة). و اللفظ لابن أبي حاتم.

دراسة أسانيد هذا الوجه:

كما تبين من التخريج أن هذا الوجه رواه راويان هما: الليث بن سعد. و روح بن صلاح.

- الليث بن سعد.

ثقة وثقه جمع. و قال ابن حجر: "ثقة ثبت فقيه إمام".

و لكن الراوي عن الليث بن سعد. هو محمد بن عياض. مجهول.

لم أقف له على ترجمة إلا قول أبي حاتم فيه: "شيخ مصري إسكندراني مديني الأصل" و ليس فيه تعديل و لا تجريح.. فهو مجهول الحال.. و الله أعلم.

- روح بن صلاح المصري.

ضعفه ابن عدي، و قال الدارقطني: "ضعيف في الحديث". و قال ابن ماكولا: "ضعفوه سكن مصر".

و قال ابن عدي بعد أن أخرج له حديثين: "له أحاديث كثيرة في بعضها نكرة".

و تفرد الحاكم بتوثيقه فقال: "ثقة مأمون".

[لسان الميزان: 3/480].

فتبين أن هذا الوجه رُوي من طريقين: طريق الليث بن سعد و في اسناده محمد بن عياض مجهول الحال. و الطريق الثاني: روح بن صلاح. ضعفوه و في بعض أحاديثه نكرة.

فهذا الوجه بمجموع متابعاته (إسناده ضعيف).. و الله أعلم.

الوجه الثاني: الموقوف: موسى بن علي عن أبيه عن عبد الله بن عمرو قال..

تخريج هذا الوجه:

*رواه ابن المبارك في [الزهد: 424]. *و البخاري في [الأدب المفرد] عن عبد الله بن صالح.

كلاهما: (ابن المبارك، و عبد الله بن صالح) عن موسى بن علي به.

دراسة أسانيد هذا الوجه:

تبين من التخريج أن هذا الوجه رواه راويان: عبد الله بن المبارك. و عبد الله بن صالح كاتب الليث.

- عبد الله بن المبارك..

ولد عام: (118 هــ). من الطبقة: (8) من الوسطى من أتباع التابعين. ت: (181 هـ).ـ

معروف عند الجميع فأكتفي بقول ابن حجر في [تقريب التهذيب]: "ثقة ثبت فقيه عالم جواد مجاهد، جمعت فيه خصال الخير".

- عبد الله بن صالح المصري. كاتب الليث.

قال البخاري: "سمع: موسى بن علي، ومعاوية بن صالح، والليث، ويحيى بن أيوب". و قال ابن حجر: "صدوق كثير الغلط ثبت في كتابه وكانت فيه غفلة

[التاريخ الكبير: 5/121، تقريب التهذيب].

تبين مما سبق أن هذا الوجه رواه عبد الله بن المبارك و عبد الله بن صالح كاتب الليث. و هو بمجموع متابعاته (إسناده صحيح).. و الله أعلم.  

دراسة مدار هذا الطريق:

- موسى بن علي بن رباح اللخمي.

وثقه ابن سعد و ابن معين و أحمد و العجلي و النسائي. و ذكره ابن حبان في "الثقات". و قال ابن معين في رواية: "ليس بالقوي". و قال أبو حاتم: "كان رجلا صالحا يتقن حديثه، لا يزيد ولا ينقص، صالح الحديث، وكان من ثقات المصريين". و قال الساجي: "صدوق".

و قال البخاري: "سمع أباه"، و هذا يدل على صحة سماعه من أبيه.

[التاريخ الكبير للبخاري، و تهذيب التهذيب لابن حجر].

- أبو موسى علي بن رباح كذلك من الثقات.

وثقه ابن سعد و قال أحمد: "ما علمت إلا خيراً". و وثقه العجلي و النسائي.. و غيرهم.

و علي بن رباح سمع أبا هريرة و عمرو بن العاص و عقية بن عامر، و روى عن عبد الله بن عمرو.. و غيرهم.

[التاريخ الكبير، و تهذيب التهذيب لابن حجر]

تبين مما سبق أن طريق موسى بن علي بن رباح الوجه الموقوف هو الصواب كما رجح ذلك أبو حاتم و ذلك لثقة رواته.. و لله أعلم.

قال ابن أبي حاتم في [علل الحديث: 4/653]: "قال أبي: حدثنا أبو صالح بهذا الحديث، عن موسى نفسه، موقوفاً، و موقوف أشبه، و محمد بن عياض شيخ مصري إسكندراني مديني الأصل".



الطريق الثاني: طريق عبد الله بن لهيعة.

و رُوي عنه موصولاً و منقطعاً من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، و عبد الله بن عمر رضي الله عنهم.

و كذلك رواه مرفوعاً و جعله من مسند ابن عباس رضي الله عنهما.

أولاً: مسند عبد الله بن عمرو بن العاص.

الوجه الأول: الموصول: ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حجيرة عن عبد الله بن عمرو عن النبي صلى الله عليه و سلم.

* رواه أحمد بن حنبل في [المسند] عن حسن- و هو: الحسن الأشيب-.

* و البيهقي في: [شعب الإيمان: 6/449] من طريق إبراهيم بن علي. و في: [7/202] من طريق ابراهيم بن الحسين الكرابيسي.

كلاهما: (إبراهيم الكرابيسي، و إبراهيم بن علي) روياه عن يحيى بن يحيى.

قال البيهقي: "هذا الإسناد أتم و أصح".

* و الخرائطي في [مكارم الأخلاق] من طريق  علي بن حرب عن زيد بن أبي الزرقاء.

* و ابن أبي الدنيا في [مكارم الأخلاق] من طريق يحيى بن حسان التنيسي.

أربعتهم: (الحسن الأشيب، و يحيى بن يحيى، و زيد بن أبي الزرقاء، و يحيى بن حسان التنيسي) جميعهم رووه عن ابن لهيعة به.

دراسة رواة هذا الوجه:

تبين من التخريج أن الرواة عن ابن لهيعة في هذا الوجه أربعة رواة: ((الحسن الأشيب، و يحيى بن يحيى، و زيد بن أبي الزرقاء، و يحيى بن حسان التنيسي).

- الحسن بن موسى الأشيب..

من الطبقة: (9) من صغار أتباع التابعين. ت: (209 أو 210 هـ).

وثقه جماعة، و قال ابن حجر: "ثقة".

أنظر: [تهذيب الكمال: 6/328، و تقريب التهذيب: 164].

- يحيى بن يحيى أبو زكريا النيسابوري.

ولد: (142 هـ)ـ من الطبقة: (10) كبار الآخذين عن تبع الأتباع. ت: (226 هــ). على الصحيح.

وثقه أئمة الحديث. و قال ابن حجر: "ثقة ثبت إمام".

أنظر: [تهذيب الكمال: 32/22، و تقريب التهذيب: 598].

- زيد بن أبي الزرقاء. يزيد التغلبى الموصلى

من الطبقة: (9) من صغار أتباع التابعين. ت: (194 هــ).

قال ابن معين: "ليس به بأس". و في رواية: "ثقة". و كذلك قال أبو حاتم. و قال أحمد: "صالح ليس به بأس". و قال الذهبي: "صدوق". و قال ابن حجر: "ثقة".

[الجرح والتعديل: 3/575، و الكاشف للذهبي: 1/417، و تقريب التهذيب: 223].

- يحيى بن حسان التنيسي.

من الطبقة: (9) من صغار أتباع التابعين. ت: (194 هـ).ـ

وثقه جماعة. و قال الذهبي: "ثقة إمام رئيس". و قال ابن حجر: "ثقة".

[الجرح و التعديل لابن أبي حاتم: 9/135، الكاشف: 2/363، تقريب التهذيب: 589].

الوجه الثاني: المنقطع: ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص عن النبي صلى الله عليه و سلم.

* رواه عبد الله بن وهب في [الجامع للحديث]. عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن عمرو بن العاص أن رسول الله عليه السلام... و لم يذكر فيه ابن حجيرة..

دراسة راوي هذا الوجه:

تبين من التخريج أن الراوي عن ابن لهيعة في هذا الوجه هو: عبد الله بن وهب.

- عبد الله بن وهب.

ولد عام: (125 هـ).ـ من الطبقة: (9) من صغار أتباع التابعين. ت: (197 هـ).

وثقه جماعة. و قال ابن حجر: "ثقة حافظ عابد".

و سماع عبد الله بن وهب و عبد الله بن المبارك من ابن لهيعة كان قديماً و كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه. فقد سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: "آخره و أوله سواء إلا أن ابن المبارك و ابن وهب كانا يتتبعان اصوله فيكتبان منه، و هؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ ". و قال: "و كان ابن لهيعة لا يضبط، و ليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه".

ثانياً: مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنه.

و كذلك رُوي موصولاً و منقطعاً.

الوجه الأول: الموصول: ابن لَهِيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حُجَيرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..

* رواه ابن كثير في [تفسيره: 11/256] قال: وقد قال الطبراني في مسند عبد الله بن عمر بن الخطاب: حدثني يحيى بن أيوب العلاف المصري حدثنا سعيد بن أبي مريم حدثنا ابن لَهِيعة عن الحارث بن يزيد عن ابن حُجَيرة عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم..

دراسة رواة هذا الوجه:

تبين من التخريج أن الراوي عن ابن لهيعة هو سعيد بن أبي مريم..

- سعيد بن الحكم بن أبي مريم.

المولد عام: (144 هـ).ـ من الطبقة: (10): كبار الآخذين عن تبع الأتباع. الوفاة عام: (224 هـ).

وثقه جمع. و قال الذهبي: "يقع في حديث سعيد غرائب لسعة علمه". و قال ابن حجر: "ثقة ثبت فقيه".

قال ابن معين: "و كان ابن أبى مريم سيء الرأي في ابن لهيعة، فلما كتبوها عنه و سألوه عنها سكت عن ابن لهيعة".

[الجرح و التعديل: 4/14، معرفة الثقات للعجلي: 1/396، سير أعلام النبلاء: 1/329، تقريب التهذيب: 234].

الوجه المنقطع: ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم

* رواه الحاكم في [المستدرك: 4/314]. و البيهقي في [شعب الإيمان: 7/202] كلاهما روياه من طريق بكر بن سهل الدمياطي عن شعيب بن يحيى عن ابن لهيعة عن الحارث بن يزيد عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم.. و لم يذكر فيه ابن حجيرة..

دراسة الراوي عن ابن لهيعة في هذا الوجه و هو: شعيب بن يحيى.

- شعيب بن يحيى:

من الطبقة: (10) كبار الآخذين عن تبع الأتباع.

قال أبو حاتم: "هو شيخ ليس بالمعروف". و ذكره ابن حبان في "الثقات"، و قال: "مستقيم الحديث".

و قال ابن يونس: "صالح عابد". و قال الذهبي: "ثقة عابد". و قال ابن حجر: "صدوق عابد".

[الجرح و التعديل: 4/353، الثقات: 8/309، سير أعلام النبلاء: 2/278، الكاشف: 1/488، تقريب التهذيب: 267].

ثالثاً: مسند عبد الله بن عباس.

* رواه ابن عدي في [الكامل في ضعفاء الرجال: 1/160، 161] من طريق جعفر بن أحمد الغافقي حدثنا سعيد بن عفير حدثنا ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حُبيب عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم.. فذكر الحديث.

قال ابن عدي: "و هذا الحديث مع أحاديث أخر بهذا الإسناد مقدار عشرين حديثاً حدثنا بها الغافقي ثنا جعفر بن أحمد و كلها غير محفوظة و كنا نتهمه بوضعها".

و علة هذه الرواية كما قال ابن عدي هي: جعفر بن أحمد الغافقي..

قال الدارقطني: "لا يساوي شيئاً". و قال: "كان يضح الحديث، و يحدث عن ابن عفير بالأباطيل".

و قال الأزدي: في "تبيين أوهام الحاكم": "الحاكم جعفر بن أبان كذا قال وهذا الرجل مشهور ببلدنا بالكذب".

و قال ابن عدي: "روى أحاديث موضوعة وكنا نتهمه بوضعها بل نتيقن في ذلك وكان مع ذلك رافضيا". و قال: "و عامة أحاديثه موضوعة، و كان قليل الحياء في دعاويه على قوم لعله لم يلحقهم و وضع مثل هذه الأحاديث، و انه كان يحدثنا عن يحيى بن بكير بأحاديث مستقيمة بنسخة الليث، و يشوبها بمثل هذه الأحاديث التي ذكرتها عنه و غير ذلك".

أنظر ترجمته عند ابن عدي في [الكامل: 2/156- 158]. و ابن حجر في [لسان الميزان: 2/443].

فهذا الإسناد موضوع.

الحكم على طريق ابن لهيعة:

اضطرب ابن لهيعة في هذا الحديث فتارة يرويه موصولاً و تارة يرويه منقطعاً. و تارة يجعله من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص و تارة من مسند عبد الله بن عمر.

أما روايته من حديث ابن عباس فالعهدة ليست منه و إنما من جعفر الغافقي و قد كذبه جماعة من أئمة الحديث.

و ابن لهيعة ضعفه كثير من أئمة الحديث. و ذلك و الله أعلم أنه بعد احتراق كتبه اختلط.. و كان يقبل التلقين.. قال أبو داود: سمعت أحمد قال: احترقت كتب ابن لهيعة ـ زعموا ـ كان رشدين بن سعد قد سمع منه كتبه، فكانوا يأخذون كتبه، فلا يأتونه بشيء إلا قرأ.

فمن سمع من ابن لهيعة قديماً قبل احتراق كتبه فسماعه صالح.

و قيل: أن كتبه احترقت سنة مائة و تسع و ستين، و قيل: سنة مائة و أربع و ستين. و قيل: مائة و سبعين.

و قال ابن المبارك سنة تسع و سبعين- أي: مائة وتسع وسبعين-: "من سمع ابن لهيعة منذ عشرين سنة، فإن سماعه صالح". قلت: يعني من سمع من ابن لهيعة سنة 159ه فسماعه صالح.

و سماع عبد الله بن وهب و عبد الله بن المبارك كان قديماً و كانا يتتبعان أصوله فيكتبان منه. فقد سُئل أبو زرعة عن ابن لهيعة سماع القدماء منه؟ فقال: "آخره و أوله سواء إلا أن ابن المبارك و ابن وهب كانا يتتبعان اصوله فيكتبان منه، و هؤلاء الباقون كانوا يأخذون من الشيخ ". و قال: "و كان ابن لهيعة لا يضبط، و ليس ممن يحتج بحديثه من أجمل القول فيه".

و قال ابن حبان فيه: "سيرت أخباره فرأيته يدلس عن أقوام ضعفاء، على أقوام ثقات قد رآهم، ثم كان لا يبالى، ما دفع إليه قرأه سواء كان من حديثه أو لم يكن".. و الله أعلم.

أنظر: [سؤالات أبي داود لأحمد: 170، الجرح و التعديل لابن أبي حاتم: 5/145، و المجروحين لابن حبان: 2/12].

الحكم على الحديث:

تبين مما سبق من عرض طرق الحديث و دراسة أسانيده ما يأتي:

1- أن هذا الحديث رُوي من طريقين: (موسى بن علي، و ابن لهيعة).

2- طريق موسى بن علي. رُوي عنه مرفوعاً و موقوفاً.

المرفوع منه رُوي من طريقين: طريق الليث بن سعد و في اسناده محمد بن عياض مجهول الحال.

و الطريق الثاني: روح بن صلاح. ضعفوه و في بعض أحاديثه نكرة.

و الموقوف منه أصح لأنه من رواية عبد الله بن المبارك و عبد الله بن أبي صالح كاتب الليث.

3- طريق ابن لهيعة، رُوي عنه مرفوعاً.

و اختلف عنه فتارة يُروى عنه موصولاً و تارة منقطعاً و تارة يجعلونه من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص و تارة من مسند ابن عمر و آخر من مسند عبد الله بن عباس.

و الراجح عندي الوجه المنقطع من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص، لأنه من رواية عبد الله بن وهب عن ابن لهيعة.

و ابن وهب كان يتتبع أصول ابن لهيعة فيكتب منه كما تبين ذلك في ترجمة عبد الله بن وهب.. و الله أعلم.

4- رواية ابن لهيعة من مسند عبد الله بن عمر رضي الله عنه خطأ.

لأن الأكثرية الثقات رووه عن ابن لهيعة من مسند عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه و فيهم عبد الله بن وهب الذي تتبع أصول ابن لهيعة.. و الله أعلم.

و إسناد رواية ابن عباس فيها راو كذاب و هو جعفر بن أحمد الغافقي. فهي غير محفوظة و لا أصل لها من حديث ابن عباس.. و الله أعلم.

فتبين مما سبق أن رواية الوقف هي الصواب لثقة رواته.

و الصحيح من رواية الرقع أنها منقطعة و إسنادها ضعيف لضعف ابن لهيعة.. و الله أعلم.

قال ابن أبي حاتم في [علل الحديث: 4/653]: "قال أبي: حدثنا أبو صالح بهذا الحديث، عن موسى نفسه، موقوفاً، و موقوف أشبه، و محمد بن عياض شيخ مصري إسكندراني مديني الأصل".