السبت، 8 ديسمبر 2012

الحديث القدسي



الحديث القدسي: ما أضافه الرسول صلى الله عليه و سلم، و أسنده إلى ربه عز و جل من غير القرآن.
فهو حديث، لكون الرسول صلى الله عليه و سلم هو الحاكي له عن ربه عز و جل. و قدسي: لأنه منسوب إلى القدوس، لأنه صادر عن الله تبارك و تعالى.
صيغ الحديث القدسي:
للحديث القدسي صيغتان:
إحداهما: أن يقول الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه عز و جل.
مثال ذلك:
ما اخرجه مسلم في "صحيحه" من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَ جَعَلْتُهُ بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا... في حديث طويل).
الثانية: أن يقول الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال الله تعالى، او يقول الله عز و جل.
مثال ذلك:
ما أخرجه البخاري في "صحيحه" من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً).
و ينبغي أن يُعلم: أن وصف الحديث لكونه قدسياً لا يعني أنه صحيح، إذ أن الصحة و الضعف مرجعهما إلى السند، و الناقل لهذا الحديث ممن هو من دون الصحابي. و هذه الوصفية مرجعها إلى نسبة الكلام إلى الله تبارك و تعالى..
فعلى هذا قد يكون الحديث القدسي صحيحاً، و قد يكون حسناً، و قد يكون ضعيفاً..
 
مثال للحديث القدسي الذي في إسناده ضعف:
جاء من طريق يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي).
تخريج الحديث:
أخرجه ابن المبارك في "الزهد" (ص67)- و من طريقه أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند" (ج36ص529). و أبو نعيم في "حلية الأولياء" (ج8ص175)-. و قال أبو نعيم: "و رواه صدقة بن خالد عن عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد مثله".
تبين من التخريخ أن هذا الحديث مداره على علي بن يزيد..
و هو: علي بن يزيد أبو عبد الملك الالهانى الدمشقي. ضعفه جمع من الأئمة.
قال البخاري: "منكر الحديث". (التاريخ الكبير، ج6ص301). و قال أبو زرعة: "ليس بالقوي". و قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث حديثه منكر". (الجرح و التعديل، ج6ص209). و قال النسائي: "متروك الحديث". (الضعفاء و المتروكين، ص180). و قال ابن حبان في "المجروحين": "و هو ضعيف في الحديث جداً". (المجروحين، ج2ص110).
فالحديث (إسناده ضعيف جداً) و لا يُتابع..
و قال الشيخ الألباني في "سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة": "ضعيف جداً".
- عبيد الله بن زحر الضمري مولاهم الأفريقي:
و هو مختلف في حاله تجريحاً و تعديلاً:
المجرِّحون:
قال يحيى بن معين: "ليس بشيء"، و قال: "كل حديثه عندي ضعيف". و قال علي بن المديني: "منكر الحديث". و كذلك ضعفه أحمد بن حنبل. و قال أبو حاتم "لين الحديث". (الجرح و التعديل، ج5ص315). و. و قال العجلي: "يكتب حديثه، و ليس بالقوي". (معرفة الثقات، ج2ص110).و قال الدارقطني: "ضعيف".(العلل للدارقطني، ج2ص138).
و ذكره ابن حبان في "المجروحين"، و قال: "منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات عن الأثبات، و إذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات". (المجروحين، ج2ص62).
المعدِّلون:
قال أبو زرعة: "لا بأس به صدوق". (الجرح و التعديل). و قال أبو داود: "سمعت أحمد يقول عبيد الله بن زحر: ثقة". (سؤالات الآجري لأبي داود، ص230). و قال الترمذي عن البخاري : "ثقة".(ترتيب علل الترمذي، ص190).
ملخص حاله:
قال الذهبي في "المغني": "و هو إلى الضعف أقرب". (المغني في الضعفاء، ج1ص588). و قال ابن حجر: "صدوق يخطىء". (تقريب التهذيب، ص371).
و أنا في رأي: أنه إلى الضعف أقرب كما قال الذهبي.. فقد ضعفه أكثر الأئمة.. و من هذا حاله فإنه يعتبر به في الشواهد و المتابعات. أي: ضعفه ينجبر..
و لكن روايته عن علي بن يزيد ضعيفة جداً  مردودة..كما قال ابن حبان.. و الله أعلم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق