الحديث القدسي: ما
أضافه الرسول صلى الله عليه و سلم، و أسنده إلى ربه عز و جل من غير القرآن.
فهو حديث، لكون
الرسول صلى الله عليه و سلم هو الحاكي له عن ربه عز و جل. و قدسي: لأنه منسوب إلى
القدوس، لأنه صادر عن الله تبارك و تعالى.
صيغ الحديث القدسي:
للحديث القدسي
صيغتان:
إحداهما: أن يقول
الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم فيما يرويه عن ربه عز و جل.
مثال ذلك:
ما اخرجه مسلم في
"صحيحه" من حديث أَبِي ذَرٍّ رضي الله عنه، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى
اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فِيمَا رَوَى عَنِ اللهِ تَبَارَكَ وَ تَعَالَى أَنَّهُ
قَالَ: (يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ عَلَى نَفْسِي، وَ جَعَلْتُهُ
بَيْنَكُمْ مُحَرَّمًا، فَلَا تَظَالَمُوا... في حديث طويل).
الثانية: أن يقول
الراوي: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: قال الله تعالى، او يقول الله عز و
جل.
مثال ذلك:
ما أخرجه البخاري في
"صحيحه" من حديث أبي هريرة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: سَمِعْتُ
النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَ سَلَّمَ يَقُولُ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ
وَجَلَّ: (وَ مَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ ذَهَبَ يَخْلُقُ كَخَلْقِي، فَلْيَخْلُقُوا
ذَرَّةً أَوْ لِيَخْلُقُوا حَبَّةً أَوْ شَعِيرَةً).
و ينبغي أن يُعلم: أن
وصف الحديث لكونه قدسياً لا يعني أنه صحيح، إذ أن الصحة و الضعف مرجعهما إلى
السند، و الناقل لهذا الحديث ممن هو من دون الصحابي. و هذه الوصفية مرجعها إلى
نسبة الكلام إلى الله تبارك و تعالى..
فعلى هذا قد يكون
الحديث القدسي صحيحاً، و قد يكون حسناً، و قد يكون ضعيفاً..
مثال للحديث القدسي
الذي في إسناده ضعف:
جاء من طريق يَحْيَى
بْنُ أَيُّوبَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ زَحْرٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ يَزِيدَ عَنِ
الْقَاسِمِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ قَالَ: قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: (أَحَبُّ مَا تَعَبَّدَنِي بِهِ
عَبْدِي إِلَيَّ النُّصْحُ لِي).
تخريج الحديث:
أخرجه ابن المبارك في
"الزهد" (ص67)- و من طريقه أخرجه أحمد بن حنبل في "المسند"
(ج36ص529). و أبو نعيم في "حلية الأولياء" (ج8ص175)-. و قال أبو نعيم: "و رواه صدقة بن خالد عن
عثمان بن أبي العاتكة عن علي بن يزيد مثله".
تبين من التخريخ أن
هذا الحديث مداره على علي بن يزيد..
و هو: علي بن يزيد
أبو عبد الملك الالهانى الدمشقي. ضعفه جمع من الأئمة.
قال البخاري: "منكر
الحديث". (التاريخ الكبير، ج6ص301). و قال أبو زرعة: "ليس بالقوي".
و قال أبو حاتم: "ضعيف الحديث حديثه منكر". (الجرح و التعديل، ج6ص209).
و قال النسائي: "متروك الحديث". (الضعفاء و المتروكين، ص180). و قال ابن
حبان في "المجروحين": "و هو ضعيف في الحديث جداً".
(المجروحين، ج2ص110).
فالحديث (إسناده ضعيف
جداً) و لا يُتابع..
و قال الشيخ الألباني
في "سلسلة الأحاديث الضعيفة و الموضوعة": "ضعيف جداً".
- عبيد الله بن زحر
الضمري مولاهم الأفريقي:
و هو مختلف في حاله
تجريحاً و تعديلاً:
المجرِّحون:
قال يحيى بن معين:
"ليس بشيء"، و قال: "كل حديثه عندي ضعيف". و قال علي بن
المديني: "منكر الحديث". و كذلك ضعفه أحمد بن حنبل. و قال أبو حاتم
"لين الحديث". (الجرح و التعديل، ج5ص315). و. و قال العجلي: "يكتب
حديثه، و ليس بالقوي". (معرفة الثقات، ج2ص110).و قال الدارقطني:
"ضعيف".(العلل للدارقطني، ج2ص138).
و ذكره ابن حبان في
"المجروحين"، و قال: "منكر الحديث جداً، يروي الموضوعات عن الأثبات،
و إذا روى عن علي بن يزيد أتى بالطامات". (المجروحين، ج2ص62).
المعدِّلون:
قال أبو زرعة:
"لا بأس به صدوق". (الجرح و التعديل). و قال أبو داود: "سمعت أحمد
يقول عبيد الله بن زحر: ثقة". (سؤالات الآجري لأبي داود، ص230). و قال
الترمذي عن البخاري : "ثقة".(ترتيب علل الترمذي، ص190).
ملخص حاله:
قال الذهبي في
"المغني": "و هو إلى الضعف أقرب". (المغني في الضعفاء، ج1ص588).
و قال ابن حجر: "صدوق يخطىء". (تقريب التهذيب، ص371).
و أنا في رأي: أنه
إلى الضعف أقرب كما قال الذهبي.. فقد ضعفه أكثر الأئمة.. و من هذا حاله فإنه يعتبر
به في الشواهد و المتابعات. أي: ضعفه ينجبر..
و لكن روايته عن علي
بن يزيد ضعيفة جداً مردودة..كما قال ابن
حبان.. و الله أعلم.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق